المسعودي

111

مروج الذهب ومعادن الجوهر

هذا عند خواص النصارى ، فأما العوام منهم فيذكرون في هذه المراتب غير ما ذكرنا ، وهو أن مَلَكاً ظهر لهم ، وأظهر أموراً يذكرونها لا حاجة بنا إلى وصفها ، وهذا ترتيب الملكية ، وهم عُمُدُ النصرانية وقُطْبها ، لأن المشارقة ، وهم العباد والملقبون بالنَّسْطُورية واليعاقبة ، عن هؤلاء تفرعوا ، ومنهم تبددوا ومنهم شذوا وإنما أخذت النصارى جملا من هذه المراتب على ما ذكرنا من الصابئة ، وأما القسيس والشماس وغير ذلك فعن المَانِيَّة ، إلا التصدوس والسماع ، المصدقون والشماع وان كان ماني حَدَث بعد مضي السيد عيسى ابن مريم عليه السلام ، وكذلك ابن دَيْصَان ومرقيون ، وإلى ماني أضيفت المانية ، والى مرقيون أضيفت المرقونية ، والى ابن ديصان أضيفت الديصانية ، ثم تفرعت بعد ذلك المَزْدَقية وغيرها ممن سلك طريقة صاحب الاثنين ، وقد أتينا في كتابنا « اخبار الزمان » وفي الكتاب الأوسط على جُمَل من نوادر هذه المذاهب ، وما أوردوه من الخرافات المزخرفة ، والشُّبَه الموضوعة ، وما ذكرناه من مذاهبهم في كتابنا في « المقالات في أصول الديانات » ، وما ذكرناه في كسر هذه الآراء وهدم هذه المذاهب في كتابنا المترجم بكتاب « الإنابة في أصول الديانة » ، وانما نذكر في هذه الأبواب ما يتشعب الكلام اليه ، ويتغلغل الوصف نحوه ، فنورد منه لمعاً على طريق الخبر والحكاية للمذهب ، لا على طريق النظر والجدل ، لئلا يخلو كتابنا مما تدعو الحاجة إلى ذكره ، والله أعلم .